مرتضى الزبيدي
168
تاج العروس
أَطْلَعْتُه عَلَيْه ، وبينهما مُبَاثَّةٌ ومُنَافَثَة ( 1 ) ، وبَثٌّ الخَبَرَ فانْبَثَّ . انتهى . " وتَمْرٌ بَثٌّ " ومُنْبَثٌّ ، إِذا لم يُجَوَّدْ ( 2 ) كَنْزُه فَتَفَرَّق ، وقيل : هو المُنْتَثُر الذي ليس في جِرابٍ ولا وِعاءٍ ، كفَثٍّ ، وهو كقولهم : ماءٌ غَوْرٌ . قال الأَصمعيّ : تَمْرٌ بَثٌّ ، أَي " مُتَفَرِّقٌ " بعضُه من بعض " مَنْثُورٌ " أَي لعدمِ جَوْدَةِ كَنْزِه . " وَبثَّ الغُبَارَ ، وبَثْبَثَه : هَيَّجَه " وأثارَه . وَبَثْبَثَ التُّرَابَ : استثارَه وكَشَفَه عمّا تَحْتَه . " والمُنْبَثُّ : المَغْشِيُّ عليهِ " من الوَجْدِ والحُزْنِ ، أَو من الضَّرْبِ ، وأَما قولُه تعالى " فكانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً ( 3 ) " فمعناه أَي غُبَاراً مُنْتَثِراً . " والبَثُّ : الحالُ " والحُزْنُ ، والغَمُّ الذي تُفْضِى به إِلى صاحِبِك . في حديث أُمّ زَرْع : " لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ " قال الأَزْهَرِيّ : البَثُّ في الأَصل : " أَشَدُّ الحُزْنِ " ، وفي نسخِ التهذيب : شِدَّةُ الحُزْنِ ، والمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كأَنَّهُ من شِدَّتِه يَبُثُّه صاحِبَه ( 4 ) . المعنى : أَنّه كانَ بجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو داءٌ فكان لا يُدْخِل يَدَه في ثَوْبِها فيَمَسَّه ؛ لعِلْمِه أَنّ ذلك يُؤذِيها ؛ تَصِفُه باللُّطْف ( 5 ) . وقيل : إِنّ ذلك ذَمٌّ له ، أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالِحَها ( 6 ) ، كقولهم : ما أُدْخِلُ يَدي في هذا الأَمْرِ ، أَي لا أَتَفَقَّدُه . وفي حديث كعبِ بنِ مالك " فلمّا تَوجَّهَ قافِلاً من تَبُوكَ حضَرَنِي بَثِّي " أَي اشْتَدَّ حُزْنِي . " واسْتَبَثَّه إِيّاه : طَلَبَ إِليه أَنْ يَبُثَّه إِيّاهُ " ، فالسّين للطّلَبِ . * ومما يستدرك عليه : بَثَّ الخَيْلَ في الغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ . وبَثَّ الصَّيَّادُ كِلابَه يَبُثُّها بَثّاً . وانْبَثَّ الجَرَادُ : انْتَشَرَ . وتَمْرٌ مُنْبَثٌّ : غيرُ مَكْنُوزٍ . وإِبْثِيثُ ، كِعفْرِيت : اسمُ جَبَل ، كذا في المُعْجَم . وبَثَّ المَتَاعَ بنَواحِي البَيْتِ : بسَطَه . قالَ الله عزّ وجلّ : " وزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ " ( 7 ) أَي مَبْسُوطَة . وقال الفَرّاءُ : مَبْثُوثَةٌ ، أَي كَثِيرَةٌ . وفي حديثِ عبدِ الله " فلمّا حَضَر اليَهُودِيَّ المَوْتُ ، قال : بثْبِثُوه " حَكاه الهَرَوِىّ في الغَريبَيْن . وأَبَثَّه الحَديثَ : أَطْلَعَه عليه . قال أَبُو كَبير : ثمّ انْصَرَفْتُ ولا أَبُثُّكَ حِيبتي ( 8 ) * رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ ، إِذا فَتَّشْتَ عنهُ وتَخَبَّرْتَه . [ بحث ] : بَحَثَ " . البَحْثُ : طَلَبُكَ الشَّيءَ في التُّرابِ . بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً ، وابْتَحَثَه ، فهو يَتَعَدَّى بنفسه ، وكثيراً ما يستعمله المُصَنِّفُون مُتعَدّياً بفي ، فيقولون : بَحَثَ فيهِ ، والمشهورُ التَّعْدِيةُ بَعَنْ ، كما للمصَنّف تَبعاً للجوهريّ وأَربابِ الأَفعالِ . والبَحْثُ : أَنْ يَسْأَلَ عن شَيْءٍ ويَسْتَخْبِرَ . وَبَحَثَ " عنه ، كمَنَعَ " يَبْحَثُ بَحْثاً : سَأَلَ . وكذلك " اسْتَبْحَثَ " ، واسْتَبْحَثَ عَنْه . وقال الأَزْهَرِيّ : " ابْتَحَثَ وتَبَحَّثَ " عن الشَّيْءِ بمعنىً واحدٍ ، أَي " فَتَّشَ " عنه ، وفي نسختنا : انبحثَ بدل ابْتحثَ ، وهو خطأٌ . وفي المثل : " كالباحِثِ عن الشَّفْرَةِ " وفي آخَرَ " كبَاحِثَةٍ عن حَتْفِها بِظِلْفِها " وذلك أَنَّ شاةً بَحثتْ عن سِكِّينٍ في التُّرَاب بِظِلْفِها ، ثم ذُبِحَت به . وقولهم : ترَكْتُه بِمَبَاحِث البَقرِ : " مَبَاحِثُ البَقَرِ " : المَكانُ " القَفْرُ ، أَو المكانُ المَجهولُ " ، يعني بِحَيْثُ لا يُدْرَي أَين هو . " والبَحْثُ : المَعْدِنُ " يُبْحَث فِيه [ عن ] ( 9 ) الذَّهَب والفِضَّة ، قاله شمِرٌ .
--> ( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل " منافسة " . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : لم يجد . ( 3 ) سورة الواقعة الآية 6 . ( 4 ) العبارة في اللسان ، ولم ترد في التهذيب . وفيه : البث : الحزن الذي تفضي به إلى صاحبك . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تصفه بالكرم . ( 6 ) في التهذيب عن ابن الأعرابي : هذا ذم لزوجها ، إنما أرادت إذا رقد التف في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه . ( 7 ) سورة الغاشية الآية 16 . ( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل : " خبثتي " . ( 9 ) زيادة عن التهذيب واللسان .